مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

241

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

من الخيل ، وأخذ بيده رمحا طويلا ، فبرز إلى العبّاس بن عليّ عليه السّلام ، فالتفت العبّاس ، فرآه وهو طالب له يرعد ويبرق ، فعلم أنّه فارس القوم ، فثبت له حتّى إذا قاربه ، صاح به المارد : يا غلام ! ارحم نفسك ، واغمد حسامك ، وأظهر للنّاس استسلامك ، فالسّلامة أولى من النّدامة ، فكم من طالب أمر حيل بينه وبين ما طلبه وغافصة أجله ، واعلم أنّه لم يحاربك في هذا اليوم رجل أشدّ قسوة منّي ، وقد نزع اللّه الرّحمة عليك من قلبي ، وقد نصحت إن قبلت النّصيحة ، ثمّ أنشأ يقول : إنّي نصحتك إن قبلت نصيحتي * حذرا عليك من الحسام القاطع ولقد رحمتك إذ رأيتك نافعا * ولعلّ مثلي لا يقاس بنافع أعط القياد تعش بخير معيشة * أو لا فدونك من عذاب واقع قال : فلمّا سمع العبّاس كلامه ، وما أتى به من نظامه ، قال له : ما أراك أتيت إلّا بجميل ولا نطقت إلّا بتفضيل ، غير أنّي أرى حيلك في مناخ تذروه « 1 » الرّياح أو في الصّخرة الأطمس لا تقبله الأنفس ، وكلامك كالسّراب يلوح ، فإذا قصد ، صار أرضا بورا ، والّذي أصّلته أن أستسلم إليك ، فذاك بعيد الوصول ، صعب الحصول ، وأنا يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله ، فمعوّد للقاء الأبطال والصّبر على البلاء في النّزال ومكافحة الفرسان وباللّه المستعان ، فمن كملت هذه الأوصاف فيه ، فلا يخاف ممّن برز إليه ، ويلك ، أليس لي اتّصال برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأنا غصن متّصل بشجرته وتحفة من نور جوهره ، ومن كان من هذه الشّجرة ، فلا يدخل تحت الذّمام ، ولا يخاف من ضرب الحسام ، فأنا ابن عليّ لا أعجز من مبارزة الأقران ، وما أشركت باللّه لمحة بصر ولا خالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيما أمر ، وأنا منه ، والورقة من الشّجرة ، وعلى الأصول تثبت الفروع ، فاصرف عنك ما أمّلته ، فما أنا ممّن يأسى على الحياة ، ولا يجزع من الوفاة ، فخذ في الجدّ ، واصرف عنك الهزل ، فكم من صبيّ صغير خير من شيخ كبير عند اللّه تعالى ، ثمّ أنشأ يقول :

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « تذروح » ] .